الشيخ الجواهري

405

جواهر الكلام

نعم لو توقف تحصيل الحق على ذلك أمكن اختصاص الممتنع بالإثم دون الآخر ، ولا ينافيه ما سمعته في المقبولة المحمولة على كون ذلك بالاختيار لا في نحو الفرض . هذا كله في المرافعة لإرادة الفصل والحكم ، أما المرافعة للاصلاح ونحوه فلا بأس بها عند الغير الجامع للشرائط للأصل وعموم الأمر بالصلح بين المتخاصمين ، والحث عليه كتابا ( 1 ) وسنة ( 2 ) بل قد يقال بجواز طلب البينة له أيضا ، والأمر على مقتضى قيامها من باب الأمر بالمعروف لا من القضاء والفصل بناءا على عدم اختصاص العمل بها بالحاكم ، بل قد يقال بجواز الصلح عن إسقاط الدعوى بيمين المنكر مثلا ، فإن القضاء فيه من خواص الحاكم لا ما إذا اندرج في معاملة لا فرق فيها بين الحاكم وغيره ، فجائز كالصلح بمال ونحوه وإن كان لا يخلو من نظر فيما لو علم المدعي عمد المنكر على اليمين الكاذبة ، وجواز تحليفه في مجلس الحكومة وإن علم بعمده إلى الكذب في اليمين للأدلة على ذلك ، وعلى سقوط الدعوى بها حينئذ ، وأنها ذهبت بما فيها حتى لو استعمل التورية عند فعله ، فإن المدار على قصد من له اليمين دونه كما حررناه في محله . ومن ذلك يظهر لك النظر فيما قيل من أن الناس بطريق الاحتياط وطريق الصلح غنى عن المجتهد في أغلب الفتاوى والأحكام ، ويسهل الخطب على من لم يبلغ رتبة الاجتهاد من عالم وحاكم عادل أو ظالم إذا شهدت عنده البينة العادلة بثبوت الحق ، فإن له الحكم على المشهود عليه بالتسليم كما لو علم من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

--> ( 1 ) سورة الحجرات - الآية 10 . ( 2 ) الوسائل - الباب 1 من كتاب الصلح .